محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

280

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الذي يشتكيه . رواهما الترمذي وقال : حسن صحيح قال : " وذات الجنب يعني السل ولأحمد بالعود الهندي والزيت " ولابن ماجة ورسا قسطا وزيتا ، وذات الجنب الحقيقي عند الأطباء ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع وغير الحقيقي وجع يشبهه يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين الصفافات والوجع في هذا ممدود وفي الحقيقي ناخس . قال صاحب القانون : قد يعرض في الجنب والصفاقات والعضل الذي في الصدور والأضلاع ونواحيها أورام موجعة تسمى شوصا وبرساما وذات الجنب وقد تكون أوجاع في هذه الأعضاء ليست من ورم ولكن من رياح غليظة فيظن أنها من هذه العلة ولا يكون . قال : واعلم أن كل وجع في الجنب قد يسمى ذات الجنب اشتقاقا من مكان الألم لأن معنى ذات الجنب صاحبة الجنب والغرض ههنا وجع الجنب فإذا عرض في الجنب ألم عن أي سبب كان نسب إليه ، وعليه حمل كلام أبقراط في قوله : إن أصحاب ذات الجنب ينتفعون بالحمام ، قيل : المراد به كل من به وجع جنب أو وجع رئة من سوء مزاج أو من أخلاط غليظة أو لذاعة من غير ورم ولا حمى . قال بعضهم : معنى ذات الجنب في لغة اليونان ورم الجنب الحاد أو ورم كل واحد من الأعضاء الباطنة ويلزم ذات الجنب الحقيقي والسعال والوجع الناخس وضيق النفس والنبض المتساوي والعلاج الموجود وليس هذا مراد الحديث بل الكائن عن الريح الغليظة فإن القسط البحري قال بعضهم : وهو العود الهندي إذا دق ناعما وخلط به الزيت المسخن وذلك به مكان الريح المذكور أو لعق كان دواء موافقا لذلك نافعا محللا مقويا للأعضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد نافع من ذات الجنب ويذهب فضل الرطوبة والعود المذكور جيد للدماغ قال : ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقي إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية لا سيما وقت انحطاط العلة ، وقد عرف بذلك بطلان قول من قال : إن الأطباء تنكر مداواة ذات الجنب بالقسط لحرارته الشديدة ، وقال بعضهم : اتفق الأطباء أنه يدر الطمث والبول وينفع من السموم ويحرك شهوة الجماع ويقتل الدود وحب القرع في الأمعاء إذا شرب يعسل ويذهب الكلف إذا طلي عليه وينفع من برد المعدة والكبد والبرد ومن حمى الدور والربع وغير ذلك وهو صنفان ، وقيل أكثر ، بحري وهو الأبيض ، وهندي . وقال بعضهم : البحري أفضل منه وأقل حرارة ، وقيل هما حاران يابسان في الدرجة الثالثة . والهندي أشد حرا وقيل القسط حار في الثانية ، وقد ذكر جالينوس أنه ينفع من الكزاز بضم الكاف وبالزاء داء يأخذ من شدة البرد وأنه ينفع من وجع الجبين . وأما الزيت فقد قال تعالى : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [ سورة النور : الآية 35 ] .

--> - ( 5696 ) ومسلم ( 1577 / 63 ) .